الشيخ علي القوچاني
60
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
وامّا تعدد الوضع فالظاهر عدم كفاية معلومية الهيئة فقط بأن لا تكون المادة معلومة أصلا بأن تكون هيئة ( فاعل ) مثلا من كل مادة لمن قام به المبدأ ، حيث انّ ما وجدت هيئة كانت جارية في جميع الموارد - لا في الافعال ولا في غيرها - من المشتقات كما يظهر بالمراجعة ، فيشكل نوعية الوضع فيها . اللهم إلّا أن يقال : بأنّ الواضع لاحظ مواد كثيرة في ضمن مصادر معينة كثيرة ثم وضع كلا من الهيئات المخصوصة - التي لاحظ جريانها في تلك المواد من هيئة الفاعل والمفعول ونحوهما - بإزاء معانيها المعينة بوضع واحد شامل لجميع مصاديق الهيئة في ضمن المواد ، فيكون وضع المشتقات بهذا الاعتبار نوعيا ولا غرو فيه أصلا . وامّا المواد فالظاهر انّها نظير الهيئة في عدم تعلق الوضع بها مع قطع النظر عن ملاحظة الهيئة أصلا بأن يقال : انّ المادة الفلانية موضوعة في ضمن كل هيئة للمعنى الفلاني حيث انّ المادة ليست مطردة في جميع الهيئات ، على انّ وضعها في ضمن هيئة المصدر ليس بجار في غيرها ؛ وبدونها - بأن تلاحظ مادة الضاد والراء والباء مثلا وتجعل في ضمن أي هيئة موضوعة للمعنى الفلاني - مستبعد جدا . إذا عرفت ما ذكرنا فظهر : انّ تعدد الوضع في المشتقات في كل من الهيئة والمادة على حدة بلا ملاحظة الآخر فيه أصلا غير صحيح ، وانما الصحيح اشتراط هيئات معينة في وضع المادة بنحو الإشارة إليها في وضعها واشتراط مواد معينة في وضع كل من الهيئات بنحو الإشارة في وضعها إليها . ولكن المحقق وضع المادة في ضمن المصادر لمعان معيّنة أولا ثم وضع كل من الهيئات لمعنى خاص مشروطا بطروّه على مواد معلومة على حسب اختلافها قلة وكثرة باختلاف الهيئات ، فتأمل جيدا .